عبد الملك الجويني

233

نهاية المطلب في دراية المذهب

2553 - وقد ذكر الشيخ فرعاً متصلا بما ذكرناه ، وذلك أنه قال : المفرد في الحج إذا مضت منه الأفعال ، وجامع ، ولكنه لم يدر أن جماعه جرى قبل التحلل الأول ، فتضمن فسادَ حجه ، أو جرى بعد التحلل الأول ، فلم يفسد حجُّه ، على المذهب ، كما سيأتي . قال : في المسألة وجهان : أحدهما - أن الحج يُحكم بفساده ؛ فإن الأصل أنه لم يتحلل عنه حتى جرى المفسد . والثاني - لا يثبت الفساد ؛ فإن الأصل براءةُ الذمة عن وجوب القضاء ، والحكمُ بالصحة وانتفاءُ المفسد . فرع : 2554 - إذا أتى الغريبُ بصورة التمتع ، وجامع بعد الفراغ من أعمال العمرة ، وقبل الإحرام بالحج ، [ ثم أحرم بالحج ] ( 1 ) وأنهى أعماله نهايته ، ثم تذكر أنه كان محدثاً في أحد الطوافين ، ولم يتعين له الطوافُ الذي كان محدثاً فيه . فنقول أولاً في مقدمة المسألة : من شرع في العمرة ، وأفسدها بجماع [ على ] ( 2 ) عمد ، ثم أحرم بالحج قبل التحلل عن العمرة الفاسدة ، فللأصحاب ثلاثة أوجه ، حكاها الشيخ : أحدها - أن الإحرام بالحج لا ينعقد أصلاً ، لا على الصحة ، ولا على الفساد ؛ لأنه لو اشتغل في العمرة الصحيحة بأعمالها ، ثم أحرم بالحج ، لم ينعقد لاشتغاله بأسباب التحلل ، [ والفساد أقوى في هذا ] ( 3 ) المعنى ، [ من ] ( 4 ) افتتاح أسباب التحلل ، فليمتنع انعقاد الحج . والوجه الثاني - أنه ينعقد الإحرام بالحج ؛ فإن الإحرام بالعمرة تامٌّ ، على نعت الفساد ، لم يتحلل من شيء منه . ثم إذا حكمنا بانعقاد الإحرام بالحج ، فقد ذكر وجهين : أحدهما - أنه ينعقد على الصحة ، ويبقى صحيحاً ، ويجري صاحب الواقعة في عمرةٍ فاسدة ، وحج صحيح .

--> ( 1 ) ساقط من الأصل . ( 2 ) مزيدة من ( ط ) ، ( ك ) . ( 3 ) عبارة الأصل : والفساد إذا نوى من هذا المعنى ، وعبارة ( ك ) : لا ينعقد أصلاً ، لا على الصحة ، ولا على الفساد في هذا المعنى . . . ( 4 ) في الأصل : في .